الذهبي
271
سير أعلام النبلاء
قلت : توفي لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة اثنتين وخمس مئة ، وله إحدى وثمانون سنة . 171 - أبو الهيجاء * الأمير الشاعر ، شبل الدولة ، مقاتل بن عطية البكري الحجازي ، سار إلى بغداد ، وإلى غزنة وخراسان ، ومدح الكبار ، واختص بنظام الملك ( 1 ) ، ثم سار إلى ناصر الدين مكرم بن العلاء وزير كرمان ، ومعه ورقة وقع له فيها المستظهر بالله : يا أبا الهيجاء أبعدت النجعة ( 2 ) ، أسرع الله بك الرجعة ، وفي ابن العلاء مقنع ، وطريقه في الخير مهيج ( 3 ) ، فلما دخل على ابن العلاء ، أراه الورقة ، فقام وخضع لها ، وأمر في الحال له بألف دينار ، فلما أنشده : دع العيس تذرع عرض الفلا * إلى ابن العلاء وإلا فلا أمر له بألف دينار أخرى ، وفرس وخلعة ، ثم نزل بهراة ، وهوي بها امرأة ، ثم مرض وتسودن ، ومات في حدود خمس وخمس مئة .
--> * وفيات الأعيان : 5 / 257 - 260 ، تاريخ الاسلام : 4 / 177 ، النجوم الزاهرة : 5 / 204 . ( 1 ) وقد زوجه نظام الملك ابنته ، ولما قتل ، رثاه بقوله : كان الوزير نظام الملك لؤلؤة * يتيمة صاغها الرحمان من شرف عزت فلم تعرف الأيام قيمتها * فردها غيرة منه إلى الصدف انظر الكامل لابن الأثير : 10 / 206 ، وابن خلكان : 2 / 130 ، وأخبار الدولة السلجوقية : 71 . ( 2 ) النجعة : طلب الكلأ ، ومساقط الغيث ، ويستعار في غير ذلك ، فيقال : فلان نجعتي : أي أملي . ( 3 ) أي : واضح واسع بين ، وتمام ما جاء في الورقة كما في ابن خلكان : وما يسديه إليك تستحلي ثمرة شكره ، وتستعذب مياه بره .